جلال الدين الرومي
477
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
من يوجد في سيره نوع من الآفة والعيب ، فالعاشق الذي خلا من ألام العشق هو الذي يتوسل بألفاظ تتحدث عن هذه الآلام . والعين الجافة هي العلاقة الظاهرية بالمعشوق والماء الزلال ، هو حقيقة العشق : وفي البيت 1415 ترد المعشوقة : حسبك . . إن ما بيننا هو بعد المشرقين ، كما يبتعد البلغار عن مدينة قتو ( في التركستان ) ، إن العاشق إنما يريد المعشوق كله ، ولا يريد حالة واحدة من حالاته وإلا كان عاشقا لهذه الحالة والحكاية شبيهة ( في أجزاء ) بحكاية أوردها سنائى في الحديقة ( الترجمة العربية . . . الأبيات 4736 - 4750 وشرحها ( عن الذي نهرته محبوبته لأنه رأى خالا في وجهها ولم يكن قد رآه من قبل مع أنها مولودة به ) ، والحال لا يبقى ، فهو مؤقت ، يقلبه مقلب الأحوال ، إن ذلك الجزء الذي تعشقه كان لك ، وجئت تطلبه ولم يعد لك ، إنك لست طالبا لي بأجمعى ، والآن وليس لدى هذا الخال فأنا كمنزل للمعشوق بلا معشوق وكخزانة لا مال فيها . ( 1419 - 1426 ) انتهت الحكاية ، ويحدثنا مولانا في المعرفة والتمجيد للمعشوق الفرد الصمد الذي لا تطرأ عليه الأحوال فهو المبدأ والمنتهى ، وإذا وصلت إليه فلن يكون بعد الوصل فصل ، وسوف تراه مهما تبدلت أحوالك ، فهو ليس في حالة وهو مسلط عليها والزمان عبد له ، ويستطيع حتى من الهواجس المادية في داخلنا أن يبعث روحا باحثة عن الله ، فهو المنتهى لأنه لو طرأت عليه الأحوال لما استطاع أن يكون المنتهى ، والمحدود هو الذي ينتظر حتى يوجد الله تعالى فيه حالا ، والمقيم على الحال هو الإنسان الذي تطرأ عليه أحوال مختلفة بإرادة الحق . ( 1427 - 1436 ) كما أن هناك إنسانا متوقفا على الحال ، فمن بين سالكى الحق من هو صوفي يلزم الوقت الذي يأتيه فيه الحال ومن ثم يقال عليه « ابن الوقت » العارف ابن الوقت أي أن ظاهره تبع لباطنه وباطنه تبع للحق ، لأن الله